السيد الخميني

49

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

على الشباب أن يتنبهوا إلى أن بوسع المرء إصلاح نفسه في فترة الشباب . فكلما يتقدم العمر بالإنسان يزداد إقباله على الدنيا . الشباب أقرب إلى الملكوت . بينما الشيوخ كلما مضى بهم العمر عرض لهم ما يبعدهم عن الله . . عليكم أن تدركوا بأنكم إذا ما خرجتم من هذه الضيافة فائزين حينها سيكون لديكم عيداً . العيد هو للذي وجد طريقه إلى هذه الضيافة واستفاد منها . ومثلما ينبغي ترك الشهوات الظاهرية ، يجب الحؤول أيضاً دون الشهوات الباطنية التي تشكل سداً منيعاً امام الإنسان . إن كل هذه المفاسد التي تحصل في العالم هي لأنهم لم يدخلوا في هذه الضيافة ، وإذا ما دخلوا فيها لم يستفيدوا منها . الخطاب عام للناس جميعاً . كلكم دعوتم إلى ضيافة الله . جميعكم ضيوف الله . وهذه الضيافة كلها ترك . فإذا كانت هناك ذرة واحدة من هوى النفس لدى الإنسان ، لم يدخل الضيافة . وإذا دخلها لم يستفد منها . . إن كل هذا الصخب والتكالب على الدنيا سببه انهم لم يستفيدوا من هذه الضيافة . لم يلبوا دعوة الله . اسعوا لتلبية هذه الدعوة . وإذا ما سمح لكم بالدخول ووجدتم طريقكم إليها ، سوف تحل كل المسائل . إن قضايانا لم تحل الآن لأننا لم ندخل في ضيافة الله ، اننا لم ندخل في شهر رمضان المبارك أصلًا ، وانما مجرد تركنا الأكل والشرب ، وما كان ينبغي له أن يحصل لم يحصل . فإذا ما سمحت الأهواء النفسية فان فطرة الإنسان فطرة إلهية . الفطرة هي فطرة الله والجميع متجهون إلى الله . ولكن هذا التوجه إلى الدنيا ، الذي هو توجه ثانوي واعوجاجي ، يحول دون ما ينبغي أن يكون . فإذا رأيتم في الدنيا الحرب والجدال وكان بينكم لا سمح الله نموذج من ذلك ، فاعلموا بأنكم لم تدخلوا هذه الضيافة ، لم تدركوا شهر رمضان . لقد أقبل عليكم شهر رمضان إلا أنكم رفضتموه ، تراجعتم عنه . الشيطنة لبث الاختلاف على الرغم من أن الانتخابات أجريت بشكل جيد ، غير أن ثمة شياطين كانوا يسعون إلى زرع بذرة النفاق . ففي المناطق الأخرى من العالم عندما تقام انتخابات ، فإن الأحزاب والأيادي الخارجية تعمل على تضليل الناس وجرهم إليهم ، يطلقون كلاماً كثيراً من أجل اغفال الناس . ورغم أن الانتخابات التي أجريت في بلدنا كانت جيدة للغاية غير أن بعض الأيادي كانت تحاول بث الاختلاف والتفرقة ولكنها لم تنجح في ذلك ولله الحمد . يجب أن تلتفتوا أنتم إلى أن الأعداء يسعون دائماً إلى تآكلنا من الداخل ، وإذا ما كنتم دخلتم في هذه الضيافة فسوف تعجز أيادي الأعداء عن فعل شيء . فالإنسان إذا ما أدرك حقاً حقيقة هذه الضيافة ، سيجد حلًا لكل المسائل التي تواجهه ويحول دون أي اختلاف . ونحمد الله تعالى بأن شعبنا وعلماءنا أصحاب الوجوه النورانية ، قد دخلوا في هذا الشهر المبارك هذه الضيافة إن شاء الله وستظهر آثارها فيما بعد حيث تتجلى في تكاتفهم وتآزرهم ووحدة صفوفهم .